البطولة الجهوية في كرة القدم بين النوادي الريفية

Leave a Comment










تنظم دار الشباب المتنقلة 1 البطولة الجهوية  في كرة القدم بين النوادي الريفية  ، هذه البادرة الأولى من نوعها تنطلق من 29 سبتمبر  وتتواصل إلى  غاية 03 نوفمبر 2013  وسط مشاركة عدد كبير من الفرق الشبابية  ومن نوادي ريفية مختلفة  نذكر منها  إستفطيمي  والبرغوثية  وزاوية العانس وبشري  .
الجولة الأولى جمعت  فريقي نادي الشباب الريفي بالبرغوثية  ونادي الشباب الريفي بإستفطيني  وانتهت بفوز الفريق الأول بنتيجة خمسة اهداف مقابل هدفين ، وتندرج هذه المسابقة الرياضية في إطار تمكين الشباب من آليات ممارسة الرياضة في إطار الروح الرياضية ولتحقيق التقارب بين شباب مختلف النوادي الريفية 








زيارة وزير السياحة لولاية قبلي

Leave a Comment









 أدى اليوم  السبت 28 _ 09 _ 2013  السيد وزير السياحة زيارة ميدانية لولاية قبلي وذلك قصد تشجيع ودعم السياحة الصحراوية بالجهة ، وقد اطلع وزير السياحة  خلال زيارته على العديد من الأماكن السياحة والترفيهية بالجهة 



حاضر الإسلام السياسي ومستقبله

Leave a Comment
د. عزالدين عناية في حوار بشأن حاضر الإسلام السياسي ومستقبله في كل من تونس ومصر
(حاوره عبدالسلام سكية من جريدة الشروق الجزائرية)


عزالدين عناية (أستاذ تونسي بجامعة روما-إيطاليا)

-         قبل سنتين، اختارت شعوب "الربيع العربي" الإسلاميين لحكمها، و بعد عامين يسعون لطردهم لماذا هذا التحول؟
الشعوب التي شهدت الربيع العربي هي كالفرس الجموح تعيش غليانا محتدما ومتواصلا، وهو أمرٌ طبيعيٌ في سوسيولوجيا الثورة. حيث تنظر الشعوب المنتفضة إلى المؤسسات والأحزاب والقادة، بمثابة الوسائل، لبلوغ أهداف منشودة بأسرع وقت ممكن. وعادة تكون تطلعاتها رومانسية وتعوزها الواقعية، وأي إخلال بالهدف، مهما كانت مبرراته، من شأنه أن يبدّد رصيد تلك الثقة. فعندما يستحكم فيروس الثورة بشعب مّا يغدو إرضاؤه صعبا. والحالة الثورية كما تمنح الثقة بشكل عفوي تنزعها بشكل سريع أيضا، وهو ما عاشته مصر مع من صعّدتهم للسلطة وما تشهده تونس راهنا. وبالتالي، الإسلاميون أو غيرهم، سيلقون المصير نفسه، إلى حين تهدأ الأوضاع. هناك معادلة اجتماعية معقَّدة وشائكة، صعب أن يدركها ساسة مبتدئون، بعضهم لفظتهم السجون، وآخرون قدموا من المنافي، وغيرهم استقلوا قطار التحول بانتهازية فائقة، ليجدوا أنفسهم في موضع الصدارة.
فالتعاطي مع السياسة في الأوضاع الثورية، خصوصا منها التي لم تستبطن توجها إيديولوجيا موحَّدا، غير التعاطي مع الأوضاع العادية. والأحزاب التي صعِدت للسلطة في تونس ومصر، عوّلت على الشرعية الانتخابية وحسبتها سدرة المنتهى، وغفلت عن أن البنية الاجتماعية عقب الثورات هي بنية مضطربة، كل يوم هي في شأن. هذه المرحلة حساسة ينبغي التعاطي معها بحكمة ومرونة، ومن لم يمتثل لذلك يكون عرضة للسقوط، ومن هذا الباب تأكل "الثورات" أبناءها وتقول هل من مزيد.
وقد كان تراجع منسوب موالاة الإسلاميين في مصر ناتجا عن عوامل عدة، ألخّصها بإيجاز: بدءا ينبغي أن نقرّ أن مصر لم تحصل فيها ثورة، وأن ما حدث هو تجييش هائل للناس لإسقاط نظام فاسد، فالشعب ما كان مهيأ أصلا للثورة. وما حصل هو تقليد لما جرى في تونس، ومغامرة لامتطاء حصان التاريخ الذي أطلّ من بلاد المغرب. والثورات ما لم تندلع بحافز داخلي، فهي سرعان ما تتعثر. وما نشهده في مصر اليوم هو انهيار لحلم الثورة وتبخّر لرومانسية الثوار. فالحنجرة التي صدحت بالرحيل على مبارك تستصرخه اليوم للعودة لإنقاذ البلاد!
ذلك أن من عوامل تراجع الإسلاميين في مصر أو "طردهم" -كما قلتم- وهو سوء قراءتهم للواقع، من حيث تقدير ثقل المؤسسة العسكرية المستحكمة ببنية الدولة، وهو ما يعني عمى سياسيا ومهْلَكة من قبل مرسي وحكومته؛ فضلا عن الإصرار والتعنت على المضي قُدما في مسارات سياسية خاطئة: إملاء الإعلان الدستوري، والاستفتاء على الدستور، ومناطحة القضاء، ومجابهة المثقفين والإعلام. الأمر الذي جرّ إلى شَقِّ الطبقة السياسية برمتها وفكِّ الإجماع الشعبي، ولعل ذلك ما أدى إلى الإطاحة بالإسلاميين في مصر.

هل بقاء رموز النظام السابق في تونس ومصر-رجالات بن علي ومبارك- لها يد فيما اصطلح عليه ب"شيطنة الإخوان" والتي انتهجها الإعلام خصوصا؟
هناك طرف في الواقعين التونسي والمصري لا يمكن تغييبه، ولا يمكن استبعاده تحت أي مبرر، ونعني به الجزء الوطني الصالح وغير الفاسد من النظام القديم. فالنظام السابق ليس برمته شرّا محضا كما يُصوَّر خطأً. وبناء على هذا الإدراك الموضوعي لواقع ما قبل الثورة، نتفطن أيضا إلى أن النظام السابق حيٌّ يرزق، ولا يمكن طمسه بين عشية وضحاها. كما أن النظام القديم ليس أشخاصا فحسب، بل هو عقلية وسلوك وثقافة؛ وبالتالي السبيل الأسلم للتعامل معه وهو الفرز والمحاسبة والاستيعاب، لا كما يقول المثل إلقاء الرضيع مع الماء العفن.
فقبل تولّدِ ظاهرة "شيطنة الإخوان" هناك أخطاء ارتكبها الإسلاميون، لعل أبرزها التعامل بمنطق الغنيمة مع السلطة. فكان التعويل على المُوالي والتابع للتنظيم والحزب والغفلة عن تشريك الأكفأ والأقدر والأعلم، وهو ما شلّ قدرتهم على التحكم بالواقع وعطّل عملية الإصلاح وأصابها بالتعثر. فلو أخذنا على سبيل المثال ما حدث في تونس، لقد حشرت أحزاب الترويكا الحاكمة –النهضة والتكتل والمؤتمر- المجلس الوطني التأسيسي، المكلَّف أساسا بصياغة الدستور، بكمّ هائل من الحشو، من المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة، ممن لا تتوفر فيهم الكفاءة. وأبرز مظاهر ذلك العور أن المجلس التأسيسي لما دفع بمسودة الدستور للشعب كانت عملا فاضحا، حوَت زهاء الستين خطأ لغويا. يجهل من صاغها –أو من كلفوا بتدبيجها والمصادقة عليها- قواعد العدد والمعدود والممنوع من الصرف، وغيرها من البديهيات النحوية، ناهيك عن ثغرات الصياغة القانونية والركاكة اللغوية.
من جانب آخر، أرى أن "شيطنة الإخوان" نابعة عن عامل رئيسي. هناك فئة مهمة في المجتمع ليست في صف الإسلاميين، وهي فئة واسعة متكونة من رجال الثقافة والإعلام والفنانين. وقد تم التعامل معها بازدراء أو باستعداء، وهو ما أجج عش الدبابير وحرّض شرائح عدة ضدهم. وللذّكرِ فهذه الفئة لديها حساسية مفرطة من الإخوان ومن فكر الإخوان ومن تاريخ الإخوان.

ما واقعية أن ولاء الإخوان للتنظيم العالمي أكبر من الولاء للوطن، وهل هنالك شواهد تملكها على ذلك؟
لا أود النظر للأمور على غرار نظر العقل العربي الكسول في تهويماته المزمنة: "التنظيم العالمي للصهيونية"، و"التنظيم العالمي للماسونية" و"التنظيم العالمي للإخوان"، وغيرها من المبالغات الوهمية والساذجة. هناك إخفاق لحزب سياسي ينشط داخل حيز اجتماعي وهو الساحة المصرية، أخطأ في التحكم بلعبة السلطة نتيجة صبيانيته السياسية، وليس نتيجة أن ولاءه للتنظيم العالمي أكبر من ولائه للوطن. لقد فشل الإخوان في مصر لأن الوهْم استبد بهم، أنهم قوة ضاربة، ولم يقدّروا وزن غيرهم حق قدره. فتنظيم يفتقر في صفّه إلى المثقف والمفكر وعالم الاجتماع وعالم السياسة وإلى الشاعر والروائي، ومحشوّ بشبه الواعظ والفقيه والمتحمّس والمتنطع، هو تنظيم أجوف وأعرج. لذلك عجز الإخوان عن التنبه إلى الواقع منذ إصدار مرسي الإعلان الدستوري وما لاقاه من رفض في أوساط النخبة.
وقد زاد صلف حكومة مرسي بعد أن صوّت في الخامس والعشرين من ديسمبر 2012 عشرة ملايين على دستور، انفرد الإخوان بصياغته، وعارضه سبعة ملايين من المصريين. تضمّن حشرا للدين بشكل معيب بما يشجع على تأويله بما ينافي مطلب مدنية الدولة، وما يسهّل استدعاء الدين المُدَسْتَر لخوض معركة ليست معركته. فمثلا نصّ دستور الإخوان (الدستور المصري) بشكل فجّ على المذهبية الإسلامية، في المادة 219 من الفصل الثاني: "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة"، والحال أن عدم التنصيص يكفل للشريعة علويتها وانفتاحها أكثر مما يضمنه التنصيص. فإدخال الدين في باطن الدساتير كان مجلبة لمشاكل، الشعوب في غنى عنها، ومدعاة لتضييق واسع.
وعودة إلى مسألة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين أقول إنها أسطورة كبيرة ألحقت ضررا بأهلها قبل أن تلحق ضررا بخصومها. وتلك عاقبة من لا يؤسس رؤاه ومساره على نهج عقلاني سديد.

بعد الأزمة في تونس وعزل مرسي، ماذا بقي من الإسلام السياسي؟
لا يمكن الحديث عن انهيار الإسلام السياسي أو تواريه، كما تسارع بعض تحليلات "الفاست فود" الإعلامي غير الرصينة، ولكن هناك ارتطام بالواقع. فالإسلام السياسي لم يتعاط مع الواقع بتروٍّ، بل بتساهل مفرط إلى حد السذاجة أحيانا، ما جرّه إلى الصدام السياسي في مصر وإلى الترنّح في تونس. ولعل ذلك عائد بالأساس إلى ضعف التكوين العلمي في المجال السياسي والسوسيولوجي لأهله وأنصاره. فليس هناك استقراء موضوعي للواقع وللعناصر الفاعلة فيه، بل هناك عواطف جياشة متقاسَمة بين شرائح واسعة من الأنصار، عادة ما تكون مضلّلة. وأقدِّر أن الإسلام السياسي الإخواني في مصر قد وضع نفسه في مواجهة خاطئة مع المؤسسة العسكرية ومع الدولة، وهي معركة غير مأمونة العواقب، لا يخوضها إلا حالم سياسي، لا يتعاطى بموضوعية مع الواقع، ولا مع الوضع الإقليمي، ولا مع الوضع الدولي. الإسلام السياسي غير الإخواني، الذي ينحو منحى متزنا ومسالما في التعاطي مع الواقع المصري هو المرشح ليكون الطرح البديل في الساحة المصرية.
وأما الإسلام السياسي السلمي في تونس، وعلى رأسه حركة النهضة، فإن الفوز بذاته والخروج من عنق الزجاجة مرهون بتجنب احتكار السلطة، وتقديم الكفاءات التونسية لا الموالية، وتجنب تهميش المثقفين، والإنصات للصوت المخالف. وأما الإسلام السياسي العنيف –الذي بدأ يطل برأسه- فلا مستقبل له في تونس، وهو إسلام كارثي على الإسلام وعلى نفسه. أنصح أهله وأنصاره بقراءة التاريخ والاتعاظ بما جرى في مجتمعات أخرى.

ما هي مخارج الأزمة في تونس؟
أقدّر أن حركة النهضة التي تتزعم الترويكا الحاكمة في تونس قد تضررت مصداقيتها السياسية، لكن ذلك لا يعني خروجها من اللعبة السياسية أو عدم إمساكها بمجرياتها. وبشكل عام، تحوز حركة النهضة في تونس شعبية بين العامة، بين الشرائح الاجتماعية ذات التكوين الدراسي المتدنّي والمتوسط، ولها شعبية بين مستبطني الثقافة المحافظة ذات الطابع القروي. فهي تعبر عن رؤاهم وخطابهم وتطلعاتهم. في حين بين النخبة وأوساط الطبقة المثقفة، ذات التكوين الجامعي، فهي تتراجع بشكل لافت.
وجراء ما حصل من تضرر لمصداقية حركة النهضة، فهي غير قادرة على لمّ الطيف السياسي التونسي المتناثر في الراهن. فهناك ثلاث قوى رئيسية تتحكم بالمشهد السياسي التونسي: النهضة ومختلف الأحزاب ذات المنحى المحافظ والإسلامي؛ والاتحاد العام التونسي للشغل ومجمل الأحزاب اليسارية والاشتراكية؛ وحزب نداء تونس وشراذم البورقيبيين وبقايا النظام السابق. وهذه التكتلات الثلاثة لا يمكن لإحداها أن تنفي الأخرى. في إدراكهم معا لخطورة الظرف الذي تمر به تونس، وتعاليهم عن مصالحهم الضيقة، بالإمكان إخراج البلد من الأزمة التي يتخبط فيها.
 
هل يمكن أن يكون مفتاح الحل الوساطة الجزائرية، و لماذا تبدي الأطراف التونسية-النهضة و نداء تونس- تحفظا في تأكيد وجود وساطة جزائرية؟
لا بد أن نقرّ أن الثورة التونسية كانت متخوّفة في بداية نجاحها من النظام الجزائري أشد التخوف، لكن النظام في هذا البلد المجاور أبدى رصانة وحكمة عاليتين قل نظيرهما، في التعاطي مع الشأن التونسي. والحمد لله أن عنصر الثقة دب بين الطرفين وتبدّدت تلك الهواجس، فالثورة التونسية ليست تهديدا للجار الجزائري، لأن بوصلتها بالأساس باتجاه إرساء إصلاحات اجتماعية واقتصادية داخلية. والدولة الجزائرية الثابتة في خطاها، ليست متربصة بالثورة التونسية، كما يريد بعض الغلاة ترويج ذلك، على غرار ما أدلى به محمد العربي زيتوت من حديث إلى جريدة "الصباح الأسبوعي" التونسية في شهر جويلية الفارط. فأن يتوجّه سياسيون تونسيون إلى الجزائر، وبشكل دوري، هو إدراك من كلا الطرفين أن ما يمسّ تونس من أذى يمس الجزائر، والعكس أيضا. والجزائر هي أول بلد يلجأ إليه التونسي حين تداهمه الشدائد، وهل ينكر الأخ أخاه عند اشتداد المحن؟ مع ذلك أقدّر أن حل الأزمة السياسية الحالية في تونس هو في تونس، وأخشى أن يؤدي التصلب بالنهضة إلى ما أدى بمرسي وجماعته، والعاقل من استقرأ واقعه بعين فاحصة واتعظ بغيره قبل فوات الأوان. ولكن هذا التشاور بين قادة الدولتين لا يلغي ما للبلدين من انشغالات مشتركة، بشأن ما يعتري الواقع السياسي في تونس، ومن حق الجزائر أن تخشى من الارتدادات السلبية للثورة التونسية. فهناك فضاء حريات في تونس منفلت وغير معهود، لا تعضده سلطات قضائية وأمنية قوية وحازمة، ما يمكن أن يستغله بعض المتنطّعين لإلحاق الضرر بأمن البلدين.

ما توقعاتك من الإسلاميين في الجزائرر قبيل أشهر من الانتخابات الرئاسية؟
الجزائر كدولة ذات سياسة معتدلة وواقعية حسمت موقفها من الإسلام السياسي منذ مدة، فكلّ توجه إسلامي فوضوي وغير ناضج استراتيجيا هو خارج اللعبة السياسية. والإسلاميون في الجزائر ينبغي أن يدركوا أن لا مجال للعنتريات الصبيانية، لأن الإسلام السياسي إما أن يكون ديمقراطيا وعقلانيا في توجهاته، وفي طروحاته، أو لا يكون، والحالتان المصرية والتونسية ماثلتان أمامه.

كما أنه آن الأوان للتيار الإسلامي أن يتوجه إلى العمل الفكري المبني على الطروحات العقلانية والعلمية، وأن يتحرر من الخيار السياسوي الصرف الذي جرّ الويلات، لأن الإسلام العظيم أوسع من أن تختزله السياسة. فالعمل على تجييش الناس بخطاب ديني حماسي، لا جدوى منه، لأن مشكلة الإسلام السياسي اليوم داخلية، ينبغي أن تحدث فيه مراجعات تعيد النظر في التجربة الإسلاموية التي شهدتها أمّتنا منذ مطلع القرن المنصرم إلى اليوم. فما عادت الشعارات كافية لحل مشاكل الشعوب، بل يتطلب تخطيها رؤية عقلانية. ومن هذا الباب الإسلاميون في الجزائر مدعوون إلى التعامل مع واقعهم بأعين جزائرية، وبعقل جزائري، بعيدا عن أي اهتداء أو تقليد للخارج. فالتجارب الإسلاموية المستورَدة عادة ما تكون تجارب مسقَطة وكارثية.

جامعة الزيتونة كما لاحت لي من روما

Leave a Comment

عزالدّين عناية*

بموجب الفترة المطوَّلة التي قضّيتها في جامعة الزيتونة طالبا وباحثا، على مدى السنوات المتراوحة بين منتصف الثمانينيات ومنتصف التسعينيات من القرن الماضي، سيكون جلّ اهتمامي في هذه المقالة منصبّا على التعرّض إلى تجربة التحصيل العلمي، إضافة إلى استحضار واقع الصراع على الزيتونة، بقصد التأمل في مسارات ومآلات مؤسسة دينية، لا تزال مثار جدل، لاسيما في ظل التحولات العميقة التي يشهدها مجتمعنا.
من الزيتونة إلى الغريغورية
غدا بمثابة اليقين لديّ، أن الإشكال الرئيس الذي يعاني منه الدرس الديني في مؤسساتنا التعليمية في تونس متلخص أساسا في أمرين: خضوع المقرّر التعليمي إلى وصاية سياسية توجه مساراته، ما انعكس على مضامينه وتطلعاته وآفاقه؛ ومن جانب آخر مجافاة منهج التعليم الديني للراهنية الحضارية، وهو ما يتجلى في غياب عناصر الواقعية، والعلمية، والمعقولية.
لم أكن قبل هجراني الزيتونة مقتنعا بالمنهج التعليمي السائد، لِما اتّسم به من قدامة وتقليد وسطحية وافتقار إلى البعدين النقدي والعقلي، في جلّ مواد العلوم الشرعية التي كنّا نتلقاها. وقد تبين لي جليا عقم هذا المنهج لما التحقت بوسَط أكاديمي كاثوليكي غربي، أقصد الجامعة الغريغورية، لفت انتباهي فيه تعاطيه المزدوج مع المسائل الدينية، وذلك ضمن مقاربتين، تنتهي كل منهما إلى الحرص على الإلمام بأبعاد "الكائن المتدين". حيث تتضافر الدراسة اللاهوتية الداخلية للدين مع الدراسة العلمية الخارجية له. وأعني بالدراسة الداخلية التركيزَ على دراسة علم اللاهوت المنهجي، وهو الاجتهاد لفهم مجمل الحقائق على ضوء تعاليم المسيحية، بما يماثل علم أصول الفقه لدينا؛ وعلم اللاهوت الرعوي، بما يضاهي دراسات الدعوة في جامعاتنا الإسلامية؛ فضلا عن اللاهوت التاريخي، ولاهوت الآباء، واللاهوت الروحي وغيرها من علوم الوسائل. تتضافر جميعا مع الدراسة الفلسفية ودراسة العلوم الاجتماعية، بما يسمح للدارس الإحاطة بمنهجين في معالجة الظواهر الدينية، أحدهما لاهوتي والآخر علمي، ويتيح له قدرات أرحب للتحليل والاستيعاب والفهم. فمن خاصيات المقاربة اللاهوتية أنها معيارية تحتكم سياقاتها إلى ما يتمتع به الإيمان من صدق، وهي تحاول أن تجيب عن أسئلة على غرار: ما الواجب علينا الإيمان به؟ وكيف نؤمن بالله؟ وضمن أي السبل يتحقق الفلاح الدنيوي والخلاص الأخروي؟ وبشكل عام تتميز انشغالات هذا المقاربة في إقامة علاقة عمودية تصل الإنسان ببارئه، يتطلع فيها المرء إلى الانسجام الأمثل معه؛ وأما المقاربة العلمية والتي تستند بالأساس إلى الإناسة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والتاريخ، والمقارنة، والظواهرية وغيرها، فهي تعنى بكل ما هو معتقَد من قِبل البشر، متطلّعة إلى فهم أكثر حداثة وأوفى إحاطة، بما يقدّمه كل دين لأتباعه، وباحثة عن التقاط معاني اللغات الدّينية ومفادها العميق. ولذلك كان علم الأديان يرصد ويقارن ويوضح ويسبر الأغوار، ويتفكر في الأمور بطريقة تحليلية نقدية توصل إلى توليف، متحوّلا من مستوى اختبار المقدّس المعيش إلى مستوى المفهمة.
تصحيح منهج الدرس الديني
غالبا ما برّر التعليم الديني في تونس عجزه الحضاري وخموله المعرفي بوقوعه رهن مؤامرة فرنكفونية علمانية، اُستهلّ مشوارها مع الاستعمار وتواصلت مع أعوانه، في حين أن الأزمة بالأساس هي بنيوية معرفية. وفي ظل اختلاط السبل، قنع الحريصون على التعليم الكلاسيكي بما كتب الله لهم، ولم تنشأ في أوساطهم عملية مراجعة تصحيحية داخلية. إذ كان الأولى طرح سؤال جدوى المعارف الدينية في الاجتماع، وأية مساهمة حضارية يمكن أن تسهم بها، بعيدا عن الإجابات الخلقية أو الميتافيزيقية أو المؤامرتية الجاهزة، التي تتوارى خلف قول النبي الكريم: "من أراد الله به خيرا فقّهه في الدين". إذ غالبا ما يُبرَّر الحرص على المعرفة الدينية بجدوى أنطولوجية ضامنة لحسن المآل، وإن كان مقاصد العلوم أن تستهدف بالأساس تطوير الموجود، وتحريك الراكد، وكشف المخبوء، والإحاطة بالماحول، ولكن سدنة المعارف الدينية، على وضعهم الحالي، يبدون غير قادرين على تولي هذا الدور المنوط بعهدتهم. فالمعارف في شكلها التقليدي السائد هي عاجزة عن بلوغ حاجات المجتمع، وبالمثل وكلاؤها هم أعجز عن بلوغ ذلك المراد، لافتقارهم الأدوات الموصلة إلى ذلك؛ وأما من ناحية طرْق مسارات نهضوية مستجدة، من خلال كشف المخبوء، فإن عدّتهم المعرفية لا تسمح لهم بخوض غمار شغل هو أكبر من قدراتهم، ما جعلهم منفعلين بالماحول، وعاجزين عن الفعل.
من هذا الباب، أقدّر أنه من غير المجدي متابعة التلقين والشحن للنشء بمعارف لا تنفع، ولا تتجاوز صدقيتها عتبات المساجد أو دائرتنا الإيمانية المتواضَع عليها. ولذلك يأتي إنهاك المرء بمقولات التراث المتراكم في علوم القرآن، وعلوم الحديث، والتفسير، والمقاصد، وما شابهها من المعارف، محدودَ الأثر. وفي الحقيقة من أوكد شروط التصحيح، وهو بلوغ الوعي بالبنى الاجتماعية والتاريخية التي ولّدت علومنا الدينية التي باتت تشكل وزرا علينا. لأن أي تكرار لمنهج التعليم السالف هو تعطيل لاندماج المرء في مجتمعه، فضلا عن صدّه عن بلوغ التعارف على مستوى كوني. وربما سؤال مباشر لكل منتسب للجامعات الإسلامية، وهو ما الشيء الذي يمكن أن يضيفه للعالمين خارج نسق مجتمعه الإسلامي؟ لذلك أقدّر أن شرط استعادة الدرس الديني دوره، يبدأ من مراجعة قدرة المدرّس على الإسهام الحضاري، فإن كان المدرّس ضنينا بذلك الدور، فهو أعجز عن مدّ يد العون للطالب ومرافقته نحو مدارج العلى المعرفي.
ربما يعي كثيرون ضيق أفق الدرس الجامعي لدينا، عند التطرق لمسألة الإلمام بالآخر، في وقت ما عاد فيه مبرّر لذلك الضيق. حين كنت طالبا في الزيتونة كان أحد أساتذتنا الأجلاء، ممن كلِّف بأداء درس علم الاجتماع الديني، وهو في الحقيقة مسقَط على هذا التخصص، يقرئنا القول الإنجيلي المأثور: "لا يعيش الإنسان بالخبز وحده بل بكلمة من فم الرب"، بطريقة مغلوطة: "لا يعيش الإنسان بالحبر وحده..."، ثم يستدرك مصححا: "لا يعيش الإنسان بالخبر وحده..." فتضجّ القاعة بالهتاف والضحك.
الصراع على الزيتونة
حين التحقت بالتدريس في جامعة "الأورينتالي" في نابولي، في مستهل مجيئي إلى إيطاليا، هالتني الحفاوة البالغة التي أحاطني بها كبار المستشرقين والمستعربين، بما خُيّل إلي أن الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية، وتعُود تلك الحفاوة إلى أمر بسيط، أني خريج جامعة دينية، ما فتئت تمثل في المخيال الاستشراقي قلعة من قلاع المعرفة الإسلامية. في الحقيقة ما كنت أقدر على البوح لزملائي الإيطاليين بمآلات الانغلاق المعرفي الذي آلت إليه الزيتونة، فقد كانت نظرتهم مأسطرة عن هذه الجامعة، واردة من قرون مضت. والحال أنه بعد أن بات الصراع على أشده في الزيتونة وعلى الزيتونة، على مدار الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، بين التيارات الإسلامية والسلطة، آلت فيه نتائج الصراع لصالح هذه الأخيرة. فشهدت المعرفة والدراسة حينها تورطا في مناورات سياسية ضارية، بما خلّف تراجعا معرفيا فادحا.
لكن رغم ابتعادي عن الجامعة الزيتونية، بقي سؤال استقلالية المعرفة الدينية وصوابية مضامينها العلمية حاضرا بشكل ملحّ في ذهني. أتساءل عن الحصيلة المعرفية التي توفرها الجامعة الدينية، وما تتيحه من قدرات للاندماج الاجتماعي لطالب العلم. غدا الأمر بمثابة اليقين لدي أن المعرفة الدينية الغيبية الطابع، والتي يعوزها التحاور مع المسارات الحداثية للمجتمع، هي غير قادرة على العيش إلا ضمن مؤسسات السلطان وفي ظله، وتعجز عن التواجد بذاتها، جراء الوهن المعرفي الذي تعاني منه. وهو ما جعل الخطاب الديني لدينا تابعا، وغير قادر على العيش بذاته. مع ذلك، كان وهْم الحضور لديه مستفحلا وهو غائب، وبالمثل كان وهْم الفعل لديه شائعا وهو عاجز.
الآفات المزمنة للدرس الديني
ثمة آفات عدّة تستحكم بالدرس الديني لدينا، سآتي لاحقا على ذكر بعضها. عموما لازم مطلب الإصلاح التعليمي تاريخ الزّيتونة، مع ذلك لم تتبلور بشأنه فلسفة للإصلاح، تخلّف تحوّلا وتطوّرا فاعلين. ولذلك تعدّدت دعوات الإصلاح دون أثرٍ يذكر، لما وعى به العديد العملية خطأً، كونها حلّة خارجية ترتديها المؤسّسة، على غرار الشعار الأجوف "الزيتونة أصالة وتفتّح" الذي رُفع طيلة التسعينيات. في حين يتمثّل الإصلاح الجوهري في ما ينبغي أن يقوم عليه الدرس من منهج عقلي تفكيكي، وأساس ديني إنساني منفتح، مصهورين في البرمجة. والملاحظ في مسار طروحات الإصلاح تلك، أن طلاّب الجامعة كانوا أكثر إدراكا لضرورته من شيوخهم، وهو أمرٌ عجزت هياكل الإشراف عن ترجمته إلى فلسفة تربوية علمية، لتناقُض نتائج العملية مع ولاءاتهم السياسية أو مع أهدافهم النّفعية. ومن الآفات المزمنة التي ألمحت، أذكر:
- آفة غياب شرط الواقعية في الدرس الديني، وهو شرط محوري، فلا يمكن ضمان فاعلية المعرفة الدينية في الاجتماع، ما لم تستجب للتحديات وتجيب عن التساؤلات. وبالتوازي لا يمكن للمعارف الدينية أن تكون واقعية ما لم تع أثر خطابها في العالم، فالمعرفة الدينية التي لا تستوعب المعطى الكوني هي معرفة منغلقة ومن اليسير انحرافها وسقوطها في الأوهام. وحتى تضمن المعرفة واقعيتها لزم أن تعيد النظر في مفهوم العلمية بشكل دائم ومتكرر وفق تعاطي نقدي مع الذات. فسابقا كان مفهوم العلمية في المعرفة الدينية مستمدا من سياق إيماني، ولكن في ظل واقع معولم ما عاد ذلك يفي بالغرض، حيث غدا مفهوم العلمية أوسع وأشمل. ما استوجب أن ينفتح فيه الدرس على المنجَز العلمي العالمي، أكان في المتابعة الداخلية للظواهر الدينية، في أديان قريبة أو نائية، أو كذلك في الانفتاح على المتابعة الخارجية للظواهر الدينية، ضمن الإلمام بعلوم شتى باتت ملحة للإحاطة بالكائن المتدين، على غرار علم الاجتماعي الديني والإناسة الدينية وتاريخ الأديان.
- آفة غياب شرط العقلانية: إذ ثمة تراجع هائل لمطلب العقلانية في الدرس الديني العربي، ولاسيما في كليات الشريعة. فهل معارفنا لها قيمة أو لها حضور خارج فضائنا المعرفي؟ ربما عدم الحضور عائد إلى عجزنا عن القيام بعملية نقدية لخطابنا الديني. وهل التعليلات التي نعلل بها جدوى معارفنا هي بحقّ تعليلات كونية؟ وهل خطابنا تجاه الآخر هو خطاب عقلاني ومعقول؟ لذلك طرح سؤال صِدقية المعرفة من الشّروط اللازمة لحفظ الفكر الدّيني من الزّيغ والضلال. ففي العصر الذي كانت فيه خيول الإسبان تدنّس حرم الزّيتونة، كان العقل الديني يتلهّى بفنطازيا الغيبيات وهو يحسب أنّه يحسن صنعا. ربما تعوزنا حتى الراهن الشجاعة الكافية للتطرق للزوايا المظلمة في تاريخنا الزيتوني وفي راهننا الزيتوني لافتقارنا لعقل ديني نقدي.
فمالم يكن ديدن المعرفة الالتزام بالنقد والتّمحيص من جانب، واليقظة والتنبّه لتبدلات الاجتماع البشري من جانب آخر، فإنها توشك أن تتحوّل إلى فلسفة إماتة للمجتمع. لعلّ المعرفة الإسلامية التي سادت في عصور الانحطاط والتي تخلّت عن هذين الشّرطين السّالفين، العقلي والاجتماعي، كانت مما شايع فلسفة الموات لا فلسفة الحياة، وهو ما وسمها بالتنكّر الرؤيوي للأسس الجوهرية للمعرفة الإسلامية.
- وهْم المعرفة المزيّفة: عادة ما يقع، عند استدعاء مجد التدريس الديني لدينا، التحجّج بالقلة والكثرة المتعلقة بأعداد الطلاب، دون التنبه إلى الإشكاليات الكامنة في ما وراء القلة والكثرة. سمعت كثيرا من أفواه أنصار التعليم الديني، أن الزواتنة كانوا أكثر نفرا إبان العهد الاستعماري منه أثناء العهد البورقيبي، وبالمثل غالبا ما تجري المقارنة بين أعداد طلاب الزيتونة، في مستهل عهد المخلوع وآخره، والحقيقة أن المساهمة الحضارية والإضافة المعرفية لا ترتبط بالكمّ بل بالكيف. فالإشكال الرئيس للدرس الديني متواجد حين سادت الكثرة وحين تراجعت إلى قلة، وهو عائد إلى غياب الأسس العلمية للدرس الديني. فاستدعاء مناهج العلوم الكلاسيكية الإسلامية لتدريس الدين ما عاد كافيا بالمرة، وما عادت تلك العلوم كفيلة بضمان تكوين متوازن للمرء. وما لم نوفق في تطعيمها بعلوم مستجدة فسيبقى حديثنا في الدين تكرارا فجّا. ولذا وجب طرح سؤال مدى قدرة مضامين تلك العلوم على وعي الظواهر الدينية، وعلى إفادة الفرد في عيشه وفي وجوده. فليست المعارف الدينية معارف غير مشروطة بواقعها بل هي معارف لصيقة بواقعها بالأساس، وإلا تحولت الاستعاذة منها "اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع" إلى شرط لازم.
- آفة تسييس المعرفة الدينية: في التاريخ المعاصر غالبا ما كان حشر الجامعة الزيتونية ضمن خيارات سلطوية أو إسلاموية مجلبة لكوارث جمة على المعرفة الدينية. وحين لهْوَتت الطروحات البورقيبية المعارفَ داخل "كلية الشريعة وأصول الدين"، غدت النظرة للدين شعائرية سطحية مبتذلة. تحول الفكر الديني إلى تابع خدوم، جاهز عند الطلب، لتبرير خطّ سياسي، وغدا هامشا في آلة سلطوية مفتونة بقدراتها.
ولاحقا حين تحولت الجامعة الزيتونية إلى معقل لحركة "الاتجاه الإسلامي" التي باتت "حركة النهضة" وإلى "الاتحاد العام التونسي للطلبة"، صارت الجامعة مدفوعة دفعا نحو مقصد سياسي، احتدّ فيه الصراع مع السلطة على هذا الفضاء الرمزي، كانت مآلاته كارثية على الزيتونة. وطيلة فترة التجاذب بين الأقنومين، الإسلاموي والسلطوي، تم التغافل عن المضمون المعرفي، مع أن فيه مربط الفرس للرسالة الجوهرية للزيتونة. وكان حريا أن يتركّز الاشتغال عليه، طلبا لنهوض فعلي، ولغرض صنع عقل ديني فاعل في فضائه وحاضر في كونه.
الرهان على العلمي
إبان حقبة الصراع الضاري بين السلطة و"حركة النهضة"، أي طيلة عشرية التسعينيات من القرن الماضي، حاولت السلطة الدفع بمن زعموا القراءة النقدية والعلمية للموروث الديني إلى واجهة الصراع الفكري، وتوظيفهم إلى مرادها ومبتغاها. وقد استعمل ذلك الشق أدواته "العلمية" بشكل مبتذل وممسوخ، فما كان المقصد إرساء جذور مقاربة ترنو إلى إعادة الوعي الصائب بموروثنا الديني، بل كانت العملية تتطلع إلى مغانم سياسية، وهو ما جعل المقاربة العلمية التونسية تولد مشوّهة وتفشل في خلق أجواء معرفية نقية.
وفي هذا الزمن الجديد الذي تعيشه تونس، لن يثني ذلك الفشل المبكر الصادقين عن مسعاهم الجاد، فكما فطنوا إلى كلمات الحق التي أريد بها باطل، يدركون بالمثل أن الدرس الديني الحالي مطالب بالخروج من رهن اللاتاريخية إلى رحابة الواقع  الحي، وكل تفريط في قضايا الراهن والتلهّي عنها بقضايا ميتافيزيقية مغتربة من شأنه أن يغيّب العقل عن اهتمامه التاريخي. لأن الدرس الديني يصنع عزلته بتغاضيه عن قضايا مجتمعه. ربما فرصة الانعتاق السياسي للدرس الديني هي من أندر الفرص التاريخية التي نعيشها، حيث لا يجد المقول الديني نفسه رهينا أو مراقَبا إلا من ذاته، ومن هذا الباب ينبغي أن يراجع مهمته بالاحتكام إلى وعيه وشروطه.



*       أستاذ تونسي بجامعة روما

زيارة كاتب الدولة للشباب لولاية قبلي

Leave a Comment

أدى السيد فتحي التوزري كاتب الدولة للشباب زيارة ميدانية لولاية قبلي رفقة مجموعة من الإطارات يتقدمهم والي الجهة  وذلك بغرض الإطلاع عن كثب  على أوضاع قطاع الشباب بالجهة  ولمتابعة مشاغلين العاملين بهذه القطاع .


الزيارة انطلقت من معتمدية الفوار  أين اطلع  السيد كاتب الدولة للشباب  على  بداية أشغال بناء دار الشباب هناك ثم تحول لنادي الشباب الريفي بغيدمة ومنها تحول إلى دار الشباب نويل ثم كانت له مصافحة مع إطارات الشباب في لقاء اتسم بالجدية 

الواحة الرياضية بقبلي : حاضر ينعى امجاده

Leave a Comment

بقلم : نوفل

الواحة الرياضية بقبلي صرح من صروح الرياضة بربوع نفزاوة ، ناد عريق يشهد تاريخ تأسيسه  على عراقته وعلى جذوره التاريخية ، التي تعود الي سنة  1964 تحديدا يوم 20 فيفري وصدرت التأشيرة الرسمية  بالرائد الرسمي الخاصة بالجمعية الرياضية يوم 21 أفريل 1964 ، وقد تداول على رئاستها عدد كبير من أبناء الجهة  الذين نذكر منهم بالخصوص  السيد  إبرهيم بنور ( ول رئيس للواحة الرياضية)  والسيد محمد قرقورة  الذي ترأسها لفترة طويلة  والسادة عبد القادر بنحمادي ومحمد مرزوق ومصطفى المنتصر والأزهر فرحات ومحمد الوادي دراويل وعمر الشهباني وحافظ المنتصر والناصر بوعجيلة ، كما أشرف على تدريبها ثلة من أساتذة الرياضة بالجهة والذين نذكر منهم  : محمد محرز (أستاذ)، المبروك بنحمادي (أستاذ)، فؤاد الخالدي (أستاذ)، المختار جرمان، محمد الورغمي (أستاذ)، فوزي العابد، محمد الطنباري .
ساهمت الواحة الرياضية في تمويل كرة القدم التونسية بعدد من اللاعبين الذين تالقوا على المستوى المحلى ونالوا شرف تقمص أزياء منتخبنا الوطني  الذين نذكر منهم خاصة الحارس أحمد الجواشي الذي  تقمص زي النادي الرياضي الصفاقسي و  هيثم مرابط وعلي كريدان  ومجدي بن محمد ......
 عرفت الواحة اسعد فتراتها في منتصف الثمانينات و اواخر التسعينات  لتتراجع بعدها نتائجها بشكل مذهل وليقى أنصارها ينتظرون فرحة الصعود .

فعلى الرغم من  تعدد المواهب الكروية بالجهة وعلى الرغم من حب ابناء قبلي لكرة القدم الا أن حلمهم برؤية فريقهم يلعب ضمن صفوة الكبار قد تأجل لسنوات عديدة ، والأسباب في ذلك كثيرة ولعل ابرزها هو عدم التفاتة أبناء قبلي الميسورين ماديا لفريقهم هذا دون أن نغفل الأسباب الأخرى التي ترتبط بشكل اساسي بمحدودية الدعم  المادي والمعنوي ، وأيضا ربما كما يردد الكثير في المقاهي والمنابر العامة ، من احتكار بعض الأفراد الذين فشلوا لسنوات عديدة في تسيير النادي وعدم ايمانهم بأن الواحة الرياضية هي ملك لكل أبناء قبلي  وليست لمجموعة محددة .
ان الواحة الرياضية بقبلي مرفق رياضي وشبابي مهم بجهة قبلي ساهم في تأطير عدد كبير من شباب نفزاوة ، في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى توحد أبناء الجهة حول ناديهم لإعادة الأمجاد ولبناء فريق عريق نباهي به
فليكن هذا الموسم الرياضي هو بداية انقاذ الواحة الرياضة ولنحتفل في اعقابه بالصعود................موضوع للمتابعة