احلام بطال يائس

Leave a Comment


بقلم : سهيل


التقينا به في ركن مظلم في أحد المقاهي الشعبية وقد انهكه التعب وأخذت منه السنون  اجمل اللحظات حتى رسمت على وجهه صور المأساة اليومية والحزن الابدي ، اقتربنا منه وجلسنا بجواره وتجاذبنا أطراف الحديث، في البداية لم  يكن متحمسا للحديث الينا ولكن بعد برهة عدل من موقفه  ووافق أن يروي لنا حكايته مع الزمن والبطالة:
  قبل أن يشرع في سرد قصته  تناول سيجارة  كان قد تسولها من أحد ابناء الحي ، نظر اليها مليا  وكأنه يغازلها أو يغني لها اغنية صامتة وحزينة ، ثم  التفت الينا وانطلق في سرد حكايته :
"  نشأت في اسرة متواضعة، كان والدي يشقى ويتعب طول النهار من أجل  ان يوفر لنا لقمة العيش , ومع كل اشراقة يوم جديد كان  حلمي يكبر وكنت أنظر بشوق من نافذة التاريخ الى الآتي ، كطفل يداعب الزمان بلاقيد ولا ارتباك، كنت أنتظر كل صباح بزوغ الشمس وأنا أمني نفسي بأن يكون  الحاضر أفضل من الماضي ، لكن للاسف لم أر من الشمس سوى حرقتها ولم أر من نورها الا اشعتها المميتة ، فقد ضاقت بيا سبل العيش حتى أضحيت عاجزا عن توفير حاجياتي ، ولعل اكبر كابوس مازال يطاردني هو عجزي عن توفير ثمن الدواء والعلاج لوالدتي التي توفيت  بسبب الفقر وبسبب بطالتي، وبعد لحظات من الصمت  واصل حديثه لنا: منذ تلك الحادثة ولدت بداخلي مشاعر النقمة عن هذا الوضع المزري وأصبح همي الوحيد هو جمع المال سواء بطريقة مشروعة أو غير مشروعة فمثلما يقولون الجوع كافر  

0 تعاليق:

إرسال تعليق

نكتب لنتواصل.. الرّجاء ترك تعليق